السيد محمد حسين الطهراني

224

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

--> الكتاب العربيّ . وهمّام المذكور في هذه الخطبة هو همّام بن شُريح بن يزيد بن مرّة بن عمرو بن جابر ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام ومواليه . وقال الملّا فتح الله في شرحه ، ص 323 . وقيل إنّه همّام بن شريح ؛ لكنّ محمّد بن طلحة الشافعيّ يذكر في كتابه القيّم « مطالب السؤل » ص 54 ، هذه الخطبة ويعدّها في حضور همّام بن عبادة بن خيثم ، وهو ابن أخ الربيع بن خيثم ، ثم يذكر صعقة همّام وموته . يقول نوف البكّاليّ . عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فاستتبعتُ إليه جُندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن أخيه همّام بن عبادة بن خيثم ، وكان من أصحاب البرانس المتعبّدين ، فلقيناه حين خرج يؤمّ المسجد ، فأفضي ونحن معه إلى قوم متدنّين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّهاً وهم يلهي بعضهم بعضاً ، فأسرعوا إليه قياماً وسلّموا عليه فردّ التحيّة ، ثمّ قال . مَن القوم ؟ فقالوا . ناسٌ من شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال لهم خيراً ، ثمّ قال . يا هؤلاء ! ما لي لا أرى فيكم سِمة شيعتنا وحلية أحبّتنا ؟ فأمسك القوم حياءً ، فأقبل عليه جندب والربيع فقالا له . ما سِمة شيعتكم يا أمير المؤمنين ؟ فسكت . فقال همّام ، وكان عابداً مجتهداً . أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم لمّا أنبأتنا بصفاتهم . فقال . شِيعَتُنَا هُمُ العَارِفُونَ بِاللهِ ، العَامِلُونَ بِأمْرِ اللهِ . . . ثمّ أورد خطبة مفصّلة يقول في آخرها . اولئِكَ شِيعَتُنَا وَأحِبَّتُنَا وَمِنَّا وَمَعَنَا ؛ آهاً وَشَوقاً إلَيْهِمْ ! فصاح همّام صيحةً ووقع مغشيّاً عليه فحرّكوه فإذا هو فارق الدنيا رحمه الله ، فغسِّل وصلّى عليه أمير المؤمنين ونحن معه - انتهى كلام صاحب « مطالب السؤل » . وقد نقل في « روضات الجنّات » ص 283 و 284 ، الطبعة الحجريّة ، في شرحه لأحوال الربيع بن خيثم عن « مطالب السؤل » عين ما أوردناه ، ثمّ قال . وقد نقل هذه الرواية عن طرق الشيعة في أبواب « أصول الكافي » بسند متّصل عن الإمام الصادق عليه‌السلام . وقال . ولقد كتب مولانا العارف محمّد تقي بن المجلسيّ الإصفهانيّ رسالةً في شرح هذه الخطبة يفوق مدحُها الوصف ، وهي غير الشروح التي كتبها الآخرون من شارحي « أصول الكافي » . أقول . يغلب على ظنّ هذا الحقير أنّ الأعلام والكبار الأجلّاء قد تصوّروا أنّ هذه الخطبة هي غير خطبة همّام الواردة في « نهج البلاغة » ، لذا لم يشيروا إليها ، ربّما لأنّ خطبة « النهج » كانت في صفة المتّقين وهذه الخطبة في صفة الشيعة والمؤمنين ، ولأنّ عبارات « النهج » من جهة الأسلوب - لا المفاد والمراد - كانت مغايرة لخطبة « مطالب السؤل » و « الكافي » هذه ، وهناك إضافات ملحوظة فيها بحيث يصبح عدّهما خطبةً واحدة أمراً بعيداً . لكن ما يُستنتج من مجموع القرائن والشواهد أنّها ليست إلّا خطبة واحدة ، فقد كان بعضها بعبارات الإمام البليغة والبعض الآخر منقولة بالمعنى ، كما أنّ همّام ليس إلّا شخصاً واحداً بهذه الخصوصيّات والمواصفات التي ذُكِرَت ، وهو همّام بن عبادة بن خيثم ، لا همّام ابن شريح بن يزيد . وكانت هذه الصعقة والموت في جذبات البارقة الإلهيّة راجعة له . رحمة الله عليه ورضوانه وأفضل تحيّاته ، ونسأل الله تعالى أن يلحقنا بهم وأن يجعلنا من شيعة أمير المؤمنين المخلصين الصادقين بمحمّدٍ وآله الطاهرين .